عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

44

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

لأنه يعلم من ذلك أنه كان واسطة بين اللّه وبين آدم ، حتى صح ظهور آدم كمل وجوده . إذ النبوة المحمدية إنما هي بقوة التشريع ، وهي عبارة عن الوساطة بين اللّه وبين العبد . فتخصيص الحديث بذكر آدم دليل واضح بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان واسطة بين اللّه وبين آدم ، حتى بعث آدم نبيا ، لأجل النسبة المحمدية . وإذا كان آدم معه تلك المثابة فما قولك في ذريته . إذ ذلك من باب الأولى ، ولهذا أخذ اللّه من أجله الميثاق على النبيين أن يؤمنوا به ، وينصروه . فقال عز من قائل : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ « 1 » . وتنكير الرسول هنا للتعظيم باتفاق المفسرين لا لكونه غير معروف فضل قوله تعالى للأنبياء . لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ . دليل على أنهم لم يدركوا الكمالات المحمدية بالكشف حتى تكون لهم مشهودة ، وسبب ذلك أن الفرع لا سبيل له إلى أن يحيط بالأصل . فأخذ اللّه عليهم الميثاق أن يؤمنوا بكمالاته إيمانا بالغيب ( ليكون ذلك سببا لهم إلى المفاوز الذاتية فيحصلوا بذلك في مراتب الأكملية ، ويلحقوا به لعلمه أنهم لا يدركون ذلك إلا بواسطة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ) « 2 » .

--> أحمد والبخاري في تاريخه ، والبغوي ، وأبو نعيم في الحلية . وصححه الحاكم بلفظ : [ كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ] . وفي الترمذي وغيره عن أبي هريرة أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم متى كنت نبيا ؟ أو متى كتبت نبيا قال : الحديث . وما تتبعه العجلوني في الحديث رقم ( 2007 ) . وانظر الحديث رقم ( 2009 ) أيضا من كشف الخفاء 2 / 129 و 130 - والحديث رقم ( 2017 ) ( 1 ) الآية رقم ( 81 ) من سورة ( آل عمران ) مدنية . ( 2 ) ما بين القوسين من الهامش وساقط من الأصل